رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

491

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله : ( ولم يترك له مسلكاً يسلكه ) . [ ح 5 / 438 ] بإزاء هذا الخبر أخبار كثيرة نقلها الصدوق - طاب ثراه - في عيون الأخبار باب طبقات الأنبياء والرُّسُل والأئمّة « 1 » . [ باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ] قوله : ( لايَكونُ السَّفِيهُ إمامَ التقيِّ ) . [ ح 2 / 440 ] في الكشّاف ، في قوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 2 » : الإمام : اسم مَن يؤتمّ به ، على زنة الإله ، كالإزار لما يؤتزر به ، أي يأتمّون بك في دينهم ، و « مِنْ ذُرِّيَّتِي » عطف على الكاف ، كأنّه قال : وجاعل بعض ذرّيّتي ، كما يقال لك : ساكرمك ، فتقول : وزيداً . « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » وقرئ : « الظالمون » أي مَن كان ظالماً من ذرّيّتك لا يناله استخلافي في عهدي إليه بالإمامة ، وإنّما ينال من كان عادلًا بريئاً من الظلم . وقالوا : في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة ؟ ! وكان أبو حنيفة - رحمة اللَّه عليه - يفتي سرّاً بوجوب نصرة زيد بن عليّ رضي الله عنه ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه ، وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد اللَّه بن الحسن حتّى قتل ، فقال : ليتني مكان ابنك . وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عدّ آجرّه ، لما فعلته . وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماماً ، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنّما هو لكفّ الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المَثَل السائر : من استرعى الذئب ظلم . انتهى ما نقلناه من الكشّاف « 3 » .

--> ( 1 ) . راجع : عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 75 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 3 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 309 .